الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

15

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

وإذا كان فلسفيّ الغرب يقول : ( كمال الإدراك البشري إنّما هو بمعرفة أنّ هناك لا نهاية من الحقائق التي لا ينتهي إليها إدراك ) « 1 » . وفيلسوف الشرق يقول في آخر نفس من حياته : ( ما علمنا سوى أنّنا ما علمنا ) « 2 » .

--> ( 1 ) لاحظ ما نقل عن ريشه وديفيد هيوم في موقف العقل والعلم 2 : 361 و 375 . وهاك النصّان : أمّا ما نقل عن ديفيد هيوم فهو قوله : ( إنّ تعلّم حدود قدرتنا ذرّة الحكمة البشرية ) . لاحظ موقف العقل والعلم 2 : 375 . وأمّا المنقول عن ريشه في المصدر السابق ( 2 : 361 ) فهو قوله : ( لماذا لا نعترف بأنّ العلم الذي نفتخر به عبارة عن الظواهر ، ولا ندرك نحن حقائق الأشياء ، وليست القوانين التي تدير المادّة الجامدة أو ذات الحياة حتّى قابلة للتقرّب من عقولنا . إنّ الحجر المرمي إلى الفضاء يعود ساقطاً ، لماذا ؟ لقول ( نيوتن ) بسقوطه بواسطة الجاذبية التي تتناسب مع الكتلة والمسافة . لكن هذا القانون ما هو إلّابيان حادثة من دون تعريف علّتها ، وهل يفهم أحد هذا الاهتزاز الجاذب المسقط للحجر ؟ إنّ سقوط الحجر حادثة عادية لحدّ أنّها لا تثير شيئاً من دهشتنا ، لكنّها في الحقيقة لم يكن لعقل أحد من البشر أن يفهمها ، وهو شيء عادي عمومي معترف به ، إلّاأنّه غير مفهوم أيضاً ، كجميع الحادثات الطبيعية بلا استثناء . ونحن نعيش في حادثات تتعاقب حولنا من دون أن نفهم واحدة منها فهماً مطابقاً للواقع ، حتّى إنّ أبسط شيء منها يتضمّن سرّاً غامضاً جدّاً ، فلماذا تركّب الأدروجين مع الأوكسجين ؟ ومن منّا فهم جيّداً لفظ التركّب هذا ، أعني : حدوث جسم ثالث مختلف عن الجسمين بزوال خواصّهما ؟ وإذا سئل عالم من علماء الطبيعة : ما هي العلّة التي تمسك الأجزاء الفردة بعضها مع بعض لقطعة من الحديد ؟ يجيب : بأنّها القوّة المسّماة بالماسكة ، وإذا سئل ما القوّة الماسكة ؟ يضطرّ إلى القول : بأنّه لا يعرف شيئاً بهذا الشأن . وإذا سئل كيميائي : لماذا يمتزج بعض الأجسام مع بعض إذا وضعناهما جنباً لجنب ؟ يكون جوابه : بسبب القوّة المجهولة التي يعبر عنها : بالعلاقة الكيمياوية ، ونحن لا نعرف ما هي ، وإنّما نحسّ بعض آثارها ) . ( 2 ) نسب المصنّف رحمه الله نفسه هذا القول لأفلاطون أو سولون الحكيم في محاضرته التي ألقاها في مجلس بحثه في النجف الأشرف عام 1349 ه بحضور الأُستاذ أحمد أمين المصري . لاحظ أساطين المرجعية العليا 187 .